Saturday, 28 November 2009

إلى 28 نوفمبر…،

عدت يا يوم مولدي            عدت يا أيها الشقي*
في عيدي بكت السماء تسعاً وعشرون دمعة…، عدد سنين عمري !

buterfly

أنا وأمنياتي.. وليل لا يحتمل الأحلام، فـ يلفظها بـ أرق.
الجدران صامتة كـ عادتها فقط تستمع لـ وقع قلبي.
النوافذ باردة، الستائر ترتعش..،
تصرخ السماء بـ غضب… 
لما أنا هكذا حزينة !

؛

نوفمبر…
يأتيني كل عام ياخذ من عمري سنة ويرحل.
ويترك في دمي ذكرى،
” دمعة وابتسامة “

نوفمبر…
وأول “ أحبج...، “
وآخر “ أحبك…، “ وفراق !

نوفمبر…
مطر.. وحليم..
و” لو حكينا يا حبيبي، نبتدي منين الحكاية..!*

نوفمبر…
بحر.. وشارع البدع،
ورد.. وآيس كريم،
جنون وحب !

نوفمبر…
وداع، حقائب سفر، رسائل،
شوق وانتظار !

نوفمبر…
هدايا، شموع..
تشوكليت… وقبلة.

نوفمبر…
كم أحمل لك في ذاكرتي عمر لا ينتهي، وفي كل عام تمرني على عجل…
تسرق عمري… وتنتهي !

؛

هابي بيرثدي
وأتساءل…
أين هو هذا الفرح..؟

_____
* فريد الأطرش – عدت يا يوم مولدي.
* عبد الحليم حافظ – نبتدي منين الحكاية.

Tuesday, 10 November 2009

صباح الوداع الأخير..،

running water

.....ذات حب / كانت تغني…
“ بـ حبك أوي، بـ حبك لـ درجة خلت مشاعرك وقلبك أوي…! “*
..........وكان الأقوى دائماً.

؛

أعرّي شَعري للريح….،
:” لا تروحين..” أبتسم..
...............جاءت متأخرة جداً..!

؛

لم يعد لي قلب ينبض، ألا تذكر..؟
حين نزف موته الأخير فـ لم تكلف نفسك عناء انقاذه، تركته يموت بـ بطء، فـ لفظ آخر أنفاسه بين يديك.
لم تعد لي عين تدمع، فقد سكبت من الدموع ما يكفي، وأبت يداك أن تمتد وتمسح بقايا الكحل الأسود المتعلق بـ جفني ولو بـ منديل !
منذ صحوة..،
ما عادت أنفاسك تغريني، والليل يلفظ الأحلام واحداً تلو الآخر، وزفير الحكايات المجنونة ما عادت تأخذني لـ عالم مبطن الجدران بـ حرير صوتك، ودفء ضحكاتك، وصخب أمنياتي.
في كل صباح أصحو باشراقة تخلو من عبوسِ غيابك، فلا أبحث عن بقايا حلمي المخبأ تحت الوسادة، أنظر إلى المرآة فلا أرى ملامحك تقفز في وجهي، ولا بريق تلك الابتسامة اللوزية التي كانت تخترقني كشظية !
أطل من شرفتي والقلب مستكين لا يترقب حضورك، فلا أرى انعكاس خمرتك على سطح نافذتي، ولا أثر لـ بصمات أصابعي عليها !
ما عادت الرياح تأتيني بـ خبر مجيئك، وما عادت الغيوم تتمتم بـ قرب حضورك فـ تتناقل أخبار سفرك مع النجوم، وحين تعود لا تكترث السماء بعودتك، فلا تمطر فرحاً مزيفاً لا يروي قحل أيامي.
بدأت الأشياء من حولي تتجرد من رماديتها، تتلون، ترجع لــ عهدها قبلك، فأرى الوجود مبتهج على غير عادة..!
أشرب قهوتي ولا أخاف سقوط فنجاني فجأة لـ مجرد قراءتي رسالتك المسافرة لي على متن خيبة :” صباح الوداع..” فـ يتغير طعم الأشياء في ذائقتي، وأفقد الوعي بـ كل ما حولي.
ما عادت الأغنيات المتعبة تأخذني إليك، وحين أستمـع لـ موسيـقى – هافانا – لا أشعر بـ تلك الرعشة التي تسري بـ جسدي مثلما شعرت بها حين كنا معاً آخر مرة، حين سمعناها بـ ألم لذيذ، ورقصنا عليها بـ حزن، فـ شربنا نخب وجعنا الأخير.. وموتنا الآتي.
فقدت القدرة على التسلل إلى دفتر يومياتي لـ تدس ألمك بين صفحاتي، لتتقمس دور البطل في رواياتي، لـ تكون ملهم قصائدي، فقدت القدرة يا سيدي لأن تكون ذاتي !
وما عادت كلماتي تلهث إليك فـ تمزق صدر الورق، وتشتعل بـ لهيب شوقها إليك، أصبحت حروفي باردة كـ راقصة باليه تسير على أطراف الذاكرة حذرة من أن يفترسها فخ ماضيك فـ تقع.
حسبتها عيناك وطني، وأدركت أخيراً.. بأنها وطنٌ مزيّف، فـ حملت أمتعتي وسافرت بلا عودة.
حسبتها شفتاك مرسى لأحلامي، فالتهمها موج صمتك، وغرقت في بحر واقعك الأليم !
وكنت أحلم بـ سعادتي معك، بـ شقائي بعدك، وأهاب رحيلك فـ أرتعش كلما لف بنا الغياب في متاهات شوق لا تنتهي !

....سيدي..
:” صباح الوداع الأخير..” أقولها لك… وأرحل.

؛

.......تركته ينتفض !
ورحت أستمتع بـ رحيلي عنه، وأغني ألمه…
: “ ويوم ما أقدر أبعد عنك، أنا (ح) أبعد أوي “ !*

______
* شيرين – بـ حبك أوي.

Tuesday, 27 October 2009

من جديد..!

:” سـ نرقص من جديد..؟ “
………….!

نزلزل الصمت بـ وقع أقدامنا، نضرب على الأرض، نكسر جليد الغياب، فـ تنبت من تحتنا بساتين شوق.
لهث أنفاسنا يطفيء برد المساء، موسيقى التانغو تضج المكان، ترتعش اجسادنا مع اهتزازات أوتار التشيللو، تمسك خصري ترفعني عن الأرض، نطير على غيمة، نلامس نجمة ونسكن الفضاء !
وأحب امتزاجي بك، سُمرتك، تحرري، قبضتك، فستاني الأبيض، جنونك، خدري، ولعك، وتوقي.
أغمض عيني على دمعة،
تقترب مني..
:" تدرين، كل شي فيج أحبه... حتى الألم ! "
أهرب...
تجرني إليك، تشد قبضتك على يدي، تؤلمني..
تمرر أصابعك على تفاصيل أيامنا، تنعش ذاكرتي !
تضخني بالحنين، وتلوّن الأشياء من حولي..
تنثر عطرك لليل، تزرع ابتساماتك على الغيم، ترسل لي قبلة مع كل نسيم صبح، تحاصرني بـ وهج حضورك، وأتووووه بـ عالمك اللامرئي !
وغير قادرة على الفرار، وغير قادرة على الصمود
وهذا القلب الذي يسكن بـ داخلي يرتعد !

Wednesday, 21 October 2009

بلا ملامح !

face off

قطرات الماء تنخر رأسي..!
تتجول في عقلي أربعة ديدان، تأكل ذاكرتي.

في المدن المسكونة بالفقد، أمشي بلا ملامح، فقد تركت وجهي هناك.. ورحلت !
في محطات القطارات المسافرة لـ الضياع، فوق أرصفة الانتظار المهترئة، في الشوارع المتسولة بالذكرى، تحت الملاءات البيضاء في غرف الفنادق الخانقة والستائر الفاضحة خلف المرايـــا المخبئة بـ وجع الحقيقة، في الحانات الممتلئة بالموت وضجــــــيج موسيقى - الروك اند رول - في المقاعد الخلفية للتاكسي وقبلة تنتفض لها أجنحة قلبي فـ يحلّق بالهواء.
على كراسي المقاهي الباردة وحديث يرتعش له المساء، في وجوه المارة، في رائحة “الديزل“ المعبقة بالجدران، وزوايا “بروك ستريت“ على طاولة “نابكت“ تحت المظلة السوداء وطبق “الفوسيلي نابوليتانا“ والتهامي لـ عينيه !

مر من بيننا الغياب، نثر عطره البغيض، فـ تحولت الكراسي إلى أفاعي التفت علينا بـ عنف، أصبحت ألسنتنا حادة جدا كـ السكاكين، سالت من قلبينا الدماء، فـ شربنا نخب موتنا، وضحكنا بـ ألم… ملؤه خيبتنا !

تتخبط اقدامي في الطين، أنفث أوجاعي فقاعات تتراقص في داخلها خفافيش رمادية وعناكب سوداء، مقيدة بـ ألم أجتره من خلفي، ومن فوقي السماء تبكي بـ حرقة، مطر.. أسود، تتعثر خطوتـي بـ حجر غيابه، أسقط… فـ تحملني ريح اشتياقي إليه.

في زوايا “بروك ستريت” تحت المظلة السوداء ذاتها أجلس وحيدة، أبحث عن ملامحي المتشبثة بـ تلك الطاولة منذ افترقنا، عن وجهي الذي أبى الرحيل… ريثما يعود !
وأغني بـ حزن…،

Tuesday, 29 September 2009

أحن إلي.. أحن إليك !

red rose

أحن إليك...
لـ اشراقة صبحٍ يستفيق بـ همسك، فـ تتقاطر من شفتيك حروف إسمي شهية.. " بـــشـــو... وتسقط الراء سهواً !
لـ ضحكات اللوز وفيروز... وطريق يأخذني إليك.
لـ كوب الـ - تشوكليت اسبريسو - ودفء المساء في شرفة عينيك، لـ موسيقى – عمر – ورقصة التانغو – وأحاديث لا يشبهها شيء !
لـ رائحة الليل في المدن المزروعة بالعشب وقطرات الملح، لـ حرير الملاءات المعبقة بالتوق ولهث الأحلام، لـ سفرك في مسامات جلدي، وهروبي إليك !
لـ المسافة المغروسة بـ شوك الغياب، والموعد الخالي، لـ وهم الانتظار، لـ وداعنا الذي لا ينتهي، لـ لقاءنا الذي لا يأتي !
لـ حقائب السفر المملوءة بالحزن، لـ ضجيج المطارات وصخب الأمنيات المسافرة على متن قلب منهك !
لـ الشوارع المتسولة بالذكرى، والزوايا المخبئة بالفقد، لـ طريق لا يصل إليك، لـ اشارات المرور الحمراء، ونظرات الغرباء، لـ توتري وأنا ألملم خواطري وأرسلها إليك، لـ تذمر السيارات المسرعة خلفي، لـ المطر.. وعبادي و [ كلهم راحوا ] لـ – بحر شويخ – وفضفضة أرميها على موجة فـ ترحل بها إلى المجهول، لـ الرمال والقصور التي بنيتها فـ غدت مجرد أطلال، لـ ملامحك المسكونة في كل الوجوه، لـ ابتسامتك المسجونة خلف زجاج الصمت !
لـ شباط وآذار ونيسان، لـ كل الأيام المجنونة التي جمعتني بك، لـ لحظاتنا الهاربة من كتاب ألف ليلة وليلة، لـ ( ذاكرة الجسد ) وأحلام تهدهدنا في كل ليلة فـ نصحو على واقع مؤلم !
لـ قصائدنا المكتوبة على ظهر خيبة، لأبياتنا المسكونة بـ شبح الوداع، لـ دموع لا تعرف كتمان، لـ أحرف حفرت هناك ما بين السطور بـ حبرٍ من أرق وسهر.. وارتشافة هم !
لـ هاتف يحتضن صوتك الهارب من الحلم، يأتيني على قوس قزح يسكنني غيمة، يطير بي في الأفق البعيد، يهديني نجمة، يلبسني فستاناً مرصعاً بالياسمين، يطوق جيدي بـ عقد من الأمنيات، يراقصني على موسيقى – الدانوب الأزرق – فـ تتحول أصابعي إلى فراشات ملونة وأطير…!
لـ حروف رسائلك المطرزة بالشوق، لـ كلمة [ أحبج ] ووو.. كل شيء !
لـ ملئ حنجرتي بالهواء، لـ ملئ حنجرتي بك، لـ تنفسك بـ عمق الانتظار !
لـ زرقة السماء وانعكاسه على الموج، لـ تدرجـــــات قوس القزح، لـ فوشيا شجرة المجنونة أمام باب منزلنا، لـ اخضرار شجر الصفصاف، لـ سمرة أشعة الشمس، لـ ألوان الفراشات والعصافير والأسماك، لـ كل الأشياء التي غدت بعد غيابنا رمادية !
لـ رائحة البحر، لـ عبق امتزاج المطر بالطين، لـ النسيم المتسلل خلسة من نافذتي كل صباح، لـ عطر [ كوكو شانيل ] ممـتزج بـ عرق اشتياقنا، لـ زهم رحيلك، لـ اختناقي…. وموتك !
لـ “ رازبيري” شفتيك، لـ سُكر حروفك، لـ طعم المساء في زهو حضورك، لـ نكهة المارلبورو في أنفاسك، لـ عذوبة تذوقي لـ كل الأشياء التي غدت بلا طعم دونك !
لـ غنائي، لـ أوتار قيثاري، لـ ريشتي وألواني الباستيل، لـ أقلامـــي، لـ أوراقي الملونة، لـ دفاتري، لـ أشعاري،.. لأبسط الأشياء التي كنت أمارسها…!
لـ مرآتي، لـ مساحيق التجميل التي أبداً لا تجعلني أجمل بـ عينيــــك فـ أنا أبدو بدونها ألذ وأشهى - هكذا تقول لي دائماً - لـ فستاني المطرز بـ الدانتيل المعلق منذ فقد، لـ عقدي اللؤلؤ المرصع بالروبي، لـ طلاء أظافري الأحمر، لـ حقيبة يدي الشانيل، لـ حذائي الـ لوبوتين، لـ فوضى كل ما حولي… ولقاء لم يكتمل !
لـ أنثى تنسكب، لـ جسد يرتعش، لـ قلب ينبض، لـ جنون ما يسكنني !
أحن إلي…
فـ أنا منذ أن رحلت، وأنا أبحث عني !
عن وجهي المخبأ تحت ديباج صدرك، عن ابتساماتي المسافرة معك، عن أنوثتي المغروسة في دمك، عن احساسي بـ كل ما حولي…
منذ أن رحلت، لم يعد هنالك شيء يستحق الفرح، لم يعد هنالك شيء يستحق الحزن، حيادية الأمور تكاد أن تقتلني !
مازالت موسيقى - شتراوس – تدق في رأسي، ومن حولي عشرة فراشات سوداء ترقص بـ حزن !